الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

185

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

لمّا قرأت هذه الخطبة على شيخي أبي محمّد بن الخشّاب ووصلت إلى قول ابن عبّاس : ما أسفت على شيء قطّ كأسفي على هذا الكلام « 1 » . قال : لو كنت حاضرا لقلت لابن عبّاس : وهل ترك ابن عمّك في نفسه شيئا لم يقله في هذه الخطبة ؟ ! فإنّه ما ترك لا الأوّلين ولا الآخرين . قال مصدّق - وكانت فيه دعابة - : فقلت له : يا سيّدي ! فلعلّها منحولة إليه . فقال : لا واللّه إنّي أعرف أنّها من كلامه كما أعرف أنّك مصدّق . قال : فقلت : إنّ الناس ينسبونها إلى الشريف الرضي . فقال : لا واللّه ، ومن أين للرضي هذا الكلام وهذا الأسلوب ، فقد رأينا كلامه في نظمه ونثره لا يقرب من هذا الكلام ولا ينتظم في سلكه . ثمّ قال : واللّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنّفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي « 2 » . 8 - عزّ الدين بن أبي الحديد المعتزلي ، المتوفّى ( 655 ) ؛ قال في شرح النهج « 3 » : قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديّين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدّة طويلة . . . . وهذا عمر بن الخطّاب ونصوصه بين يديك على أنّ الأمر كان لعليّ غير

--> ( 1 ) - [ قالوا : ففي هذه الأثناء دفع رجل من أهل العراق كتابا إلى الإمام عليه السّلام ( قيل : فيه مسائل لا بدّ للإمام عليه السّلام الجواب عليها ) فقرأها الإمام عليه السّلام ، فلمّا فرغ من قرائته طلب إليه ابن عبّاس أن يستأنف كلامه من حيث قطعه ؛ فقال الإمام عليه السّلام : « هيهات يا بن عبّاس ! تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » ] . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن ميثم [ 1 / 252 ، خطبة 3 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 69 [ 1 / 205 ، خطبة 3 ] . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 69 [ 1 / 205 - 206 ، خطبة 3 ] .